• BIST 2.011,16
  • Altın 786.62963
  • Dolar 13.4709
  • Euro 15.254
  • İstanbul 2 °C
  • Ankara 3 °C

TURKEY AND WOLD NEWS

Abdülkadir ERKAHRAMAN

كانت الأزمة الاقتصادية عام ٢٠٠٨ أزمة الدول الكبرى، كانت أزمة الغرب ومن يسيطرون على الاقتصاد العالمي، فكانت أزمة اقتصادية وكذلك جيوسياسية، أزمة النظام الاقتصادي العالمي والرأسمالية.

بيد أن هذه الدول باعت الأزمة للدول الأخرى من الدول النامية التي حصلوا منها الفاتورة عندما جعلوا الدول الفقيرة تدفع الثمن، فعدلوا عجلة الاستعمار التي تستهدف هذه الدول، بينما دافعت عن نفسها وحمت شعوبها.

العالم يدير ظهره للغرب 

الثمن سيكون باهظا

ذلك أن النظام الاقتصادي العالمي يعني تقاسم كل شيء يتعلق بالهيمنة الدولية مع الأسواق الناشئة والجهات والقوى الجديدة، وهو ما يعني النظام الدولي الغربي المستمر منذ قرون بعدما وصل لطريق مسدود لكنهم لجؤوا لحلول مؤقتة ليصمدوا خلال القرن الحادي والعشرين، فما استطاعوا إلا أن يؤجلوا الانهيار والأزمة الكبرى! لكن ذلك ما كان يمكن أن يكون حلا.

لقد بدأت أغلبية دول العالم تدير ظهرها للعالم الغربي لتظهر قوى وكيانات جديدة وتتشكل مراكز جذب جديدة تدخل في منافسة سياسية وتكنولوجية وليست اقتصادية وحسب.

فاتورة كورونا: الحيلولة دون الانهيار الكامل للمجتمع 

ولقد بدأت هذه الدول مقاومة صريحة لكن في الوقت ذاته صبورة للنظام الأمريكي والأوروبي، فكان يجب القضاء على هيمنة الدولار وتغيير النظام المالي العالمي.

كان يجب إيقاف عجلة الغرب أحادية الجانب لترويض النظام الغربي الذي يستغل الشعوب لأبعد الحدود.

ولقد كانت جائحة كورونا قد أوقفت الاقتصاد العالمي بالكامل تقريبا قبل عامين، وحينها بدأ الجميع يتحملون فواتير باهظة من الدول المتقدم وحتى الفقيرة، فحاولت الدول منع تضرر المجتمع مستغلة ما لديها من احتياطيات، وبالفعل نجحت جزئيا في ذلك.

بداية الهزار الجيوسياسية 

ستضرب أمريكا وأوروبا بقوة

غير أنه كان لا بد من ظهور النتائج الجيوسياسية لجائحة كورونا لتكون لها آثار مدمرة تصيب النظام الاقتصادي والمالي العالمي وتفتح الباب أمام تغيرات هيكلية دولية، وهو الأمر الذي بدأنا نراه بالفعل في الاقتصاد الأمريكي والاوروبي وسنرى ما هو أقوى من ذلك مستقبلا.

ولقد أحسنت استغلال هذه الفترة تلك الدول التي كانت لديها اعتراضات قديمة على النظام الدولي الغربي. فوضعت خططا لممر اقتصادي جديد ورسمته وبدأت الإنتاج بشكل أسرع وسيطرت على الاستهلاك بشكل أنجح.

كما أدارت نفسية المجتمع بشكل أفضل، والأهم من ذلك أنها تسلحت هذه المرة باعتراضات أقوى تجاه النظام الاقتصادي والمالي الغربي وصارت قادرة على ضمان مستقبل أفضل لتظهر أمام الآخرين بثقة أكبر من أي وقت مضى.

لن يحملوا أحدا الفاتورة هذه المرة 

لن تطأطئ تركيا رأسها!

السؤال هو: هل ستتمكن أمريكا وأوروبا التستر على الأزمة هذه المرة بعدما حملت الدول النامية فاتورة أزمة ٢٠٠٨؟ هل ستستطيع تحميل الدول الأخرى فاتورة هذه الأزمة؟

هل سيكون بمقدورهم على سبيل المثال ضم تركيا إلى قائمة التي "ستدفع هذا الثمن"؟ هل ستحمل دولا مثلنا هذه الخسائر؟ هل ستطأطئ تركيا رأسها؟

سيواجه العالم كله النتائج الاقتصادية والجيوسياسية المدمرة لجائحة كورونا لتتحمل كل دولة نصيبها من هذه الخسارة. فهذا أمر واضح، لكن هناك تطور أساسي جديد.

التحول الكبير: استعدوا للحروب التجارية 

إن الدول التي وقفت في وجه النظام الدولي الغربي سياسيا وعسكريا وتكنولوجيا وصعدت على الساحة بسرعة كبيرة تحول الآن اعتراضاتها الاقتصادية والمالية التي كانت موجودة بالفعل إلى تحد ملموس.

وسيؤدي هذا الأمر إلى تحولات كبرى حول العالم الذي سيشهد حروب تجارية ومعارك حول الموارد والإنتاج والأسواق.

ولعلنا ننتبه على سبيل المثال إلى ما شهدته السنوات الأخيرة الماضية من مركزية نصيب الدول المعترضة في مجالات الإنتاج والتوريد ولننظر إلى كيف يمكن أن يتحول إلى سلاح موجه نحو أمريكا وأوروبا، وهو ما ستفعله هذه الدول حقا!

ارتفاع أسعار الطاقة في أوروبا ١٥٠٪ 

فماذا هذا إذن؟

ليس من الطبيعي أن تفرغ أرفف المتاجر وتتشكل طوابير أمام محطات الوقود في بريطانيا ودول أوروبا عقب انقطاع سلاسل التوريد الممتدة من الصين إلى أقصى غرب أوروبا ومن الأسواق العالمية إلى أمريكا ودول الاتحاد الأوروبي.

ولننتبه كيف في هذا الوقت بالذات شهدت تلك الدول ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية وكذلك التضخم. وقد ارتفعت نسبة التضخم السنوي في أمريكا إلى ٣.٤٪، بينما يقول آخرون إن النسبة الحقيقة هي ١٠-١٥٪. كما ارتفعت أسعار الطاقة في أوروبا بنسبة ١٥٠٪.

انظروا للتضخم في أمريكا وأوروبا! 

تشهد الولايات المتحدة زيادة في الأسعار بنسبة ٣٩٪. كما زادت أسعار السيارات المستعملة خلال شهر واحد فقط بنسبة ١٢٪، وارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بنسبة ٢٥٠٪ وسعر زيت دوار الشمس بنسبة ٣٠٪ وارتفع مؤشر أسعار المستهلك في ألمانيا ١٨.٤٪ وارتفعت أسعار المواد الغذائية في فرنسا ٢٨٪ وفي دول أوروبا عموما ٣٤.٤٪.

إن هذه هي الإشارات الأولى التي ستزيد مع الوقت، فهذا تأثير جائحة كورونا ووقع أقدام الحرب الاقتصادية التي ستقضي على النظام الاقتصادي الغربي.

لقد تراجعت عناصر الضغوط التي تمارسها أمريكا وأوروبا على الدول الواعدة. كما انخفضت الضغوط المتعلقة بالاقتصاد والإنتاج والتكنولوجيا وكذلك تراجع تأثيرها ولم يعد أحد يهتم كثيرا بالهيمنة الأمريكية.

إن هذه الدول تستخدم فقط قواها القديمة على المستويين العسكري والدبلوماسي، وهو السحر الذي سيضعف قريبا.

إنكم تشهدون أول صراع في العالم ما بعد الجائحة، وهو الصراع الذي بدأ حديثا.

تركيا تتخذ تدابيرها 

أما هم فيخربون

تقدم تركيا على خطوات إصلاحية طويلة المدى كيلا تكون ضمن قائمة الدول التي ستجبرها الدول الغربية على تحمل فاتورة الأزمة الجديدة، إذ لاحظت تركيا هذه المعركة التي تشهدها ساحة الاقتصاد العالمي وبدأت تتخذ التدبير اللازمة لمواجهة هذا الوضع.

أما الذين ليس لديهم توقعات اقتصادية ولا يستمدون قوتهم من مجال السياسة والاقتصاد الدولي ويعجزون عن ربط أحداث الماضي بالمستقبل يحاولون إحباط هذه الاستعدادات.

إن الرئيس أردوغان يحاول إنقاذ المستقبل لا الحاضر ويسعى لضمان مستقبل تركيا على المدى الطويل بعيدا عن الأحداث السياسية اليومية، بينما يحاولون هم إحباط هذه المساعي.

يستهدفون تركيا من أجل النظام المالي الغربي 

إن أحزاب المعارضة في تركيا تسعى لتحويل هذه الأحداث إلى أداة سياسية داخلية تستخدمها كسلاح في وجه تركيا. كما يعرض كيانات الاقتصاد بل وكوادره مستقبل تركيا للبيع في سبيل استمرار النظام المالي القائم ويروج للآلية الداخلية التي ستحمل شعبنا فاتورة أزمة الغرب.

فلماذا لا ينظر هؤلاء لما يحدث في أمريكا وأوروبا؟ ولماذا لا ينظرون لذلك التحول الذي يشهده العالم؟ لماذا يخفون كل ذلك وينفعلون وكأن ما يحدث يقع فقط في تركيا؟ لماذا يخفون الصورة الكاملة وينشرون مشاعر الغضب والشر بين أبناء الشعب؟

إنهم ممثلو النظام الاستعماري! 

ترى أحد الرؤساء السابقين للبنك المركزي التركي يقدم على محاولات تحريضية في إحدى الليالي ليستفز أبناء هذا الشعب لكنه لا يحاسب على الخسائر التي تسبب بها. ولا يمكن بالطبع أن ترى هذا القدر من انعدام المسؤولية لدى مسؤول بهذا الحجم في أي دولة أخرى.

وكما أننا نتعرض لاستهداف داخلي في كل المجالات الوطنية فإننا نتعرض لاستهداف داخلي أيضا في المجال الاقتصادي.

ولقد حركوا هذه "الجبهة" مؤخرا كما كان متوقعا،فحرضوا كل العناصر التي يتعاونون معها داخل تركيا من أجل مصالح الغرب الاقتصادية محاولين إحداث حالة طوارئ في تركيا، ليستثمروا مجددا في خراب هذا الوطن!

أزمة أسوأ من أزمة ٢٠٠٨ ستضرب الغرب 

لا شك في أن تركيا ستتخطى هذه العقبة وستحل المعضلة قبل أن تتفاقم لتصبح أزمة. أما أنتم فسيتخلون عنكم من جديد. أدعوكم للتركيز على أزمات الدول التي تتحدثون باسمها وتسعون لحماية نظامها الاستعماري.

ثمة أزمة أكبر من أزمة ٢٠٠٨ على أبواب أمريكا وأوروبا، فهنا أصل المشكلة، لكن لن نسمح لهم هذه المرة بتحميل تركيا الفاتورة. فمهما فعلتم لن يحدث ذلك، لأن تركيا تسعى بشتى الطرق للحيلولة دون ذلك.

العالم يفرز قوى عظمى جديدة 

انظروا إلى ساداتكم، إنهم يتساقطون

انظروا ولننظر جميعا إلى ساداتكم، فالعالم كله كان ينتقم من أمريكا وأوروبا،والآن بدأ ينتقم اقتصاديا. فهذه القوة التي تؤمنون بها متشرذمة الآن وستنهار قريبا.

إن أكبر حالة طوارئ نعيشها الآن هي التحول التاريخي. فكل شيء بدأ يسير في عكس الاتجاه. كما أن النظام الغربي يفقد قوته في الوقت الذي يشهد فيه العالم صعود قوى عظمى جديدة تعتبر تركيا واحدة منها.

انتظروا قليلا، فهذه الموجة الجديدة لن تتوقف على مدار القرن الحادي والعشرين. فهذا مصير الشعوب ولن تستطيعوا أبدا الوقوف في وجهه ومنعه من الحدوث.963180e1-856c-4b9c-aef0-56045025b7ef.jpeg

  • Yorumlar 0
  • Facebook Yorumları 0
    UYARI: Dikkat! Küfür, hakaret, rencide edici cümleler veya imalar, inançlara saldırı içeren, imla kuralları ile yazılmamış,
    Türkçe karakter kullanılmayan ve büyük harflerle yazılmış yorumlar onaylanmamaktadır.
    Bu yazıya henüz yorum eklenmemiştir.
Yazarın Diğer Yazıları
Tüm Hakları Saklıdır © 2008 Sivas Bülteni | İzinsiz ve kaynak gösterilmeden yayınlanamaz.
Tel : 05051524578 ( Menderes APAYDIN )